موقع من العيونمقال رأي,

بقلم: الديش بوبكر

تعرف دول مجلس التعاون الخليجي أزمة سياسية حادة تهدد كيانه إن لم تكن قد عصفت به بالفعل،بل لم تكن هذه الأزمة هي الأولى من نوعها لكنها تتخذ طابعا خاصا من حيث الشكل والمضمون إما لظهور لاعبين جدد ذو أثر على استقرار أمن المنطقة وتعاونها،وإما لتبادل أدوارها في ظل تكتلات إقليمية جديدة وما برز عنه من ظهور لتيارات الإسلام السياسي التي أصبحت تشكل تهديدا استراتيجيا للعديد من دول المنطقة بما فيها الخليجية.

كانت أزمة الحدود بين الجارتين السعودية والقطرية هي شعلة الخلافات الخليجية خليجية التي ترجمت بحرب الخفوس 30 ديسمبر/كانون الأول1992 انتهت بسيطرة الرياض على منطقة الخلاف.في حين اندلعت الأزمة الثانية في ثوب مغاير تماما،عندما أقدمت المملكة السعودية بمباركة مصرية على محاولة التدخل في الشأن الداخلي لإعادة الشيخ خليفة آل ثاني إلى الحكم بعد انقلاب ابنه حمد عليه ونفيه سنة 1996،لكن مساعي الرياض كللت بالفشل.ترتب عنه فتور في العلاقة بين الجارتين.وبحكم توجيه الرياض اناذاك للإعلام الغربي وكسب ولائه فإن النتيجة كانت دائما طمس خلافات البيت الخليجي عن الرأي العام والمجتمع الدولي وتقديم صورة الرياض عل سياسة النأي بالنفس.والحال أنها لعبت أدوار نوعية في إسقاط مجموعة من العواصم(بغداد مثلا).هذا مادعى قطر لتأسيس إمبراطورية إعلامية-الجزيرة-محاولة توجيه الرأي العام العربي المغلوب على أمره،بالفعل فقد نجحت الدوحة في مسعاها إلى حد ما في إعطاء انطباع على أنها تعمل على نصرة الشعوب العربية وتوفيرها منابر لمعارضي دول الجوار تحت يافطة الديمقراطية و حرية التعبير استقطبت بذالك كما هائلا لما يعتبر أنهم رموز الإخوان المسلمين ومنظريه جلهم متابع بقضايا تمس أمن بلدانهم واستقرارها ناهيك عن جرائم تصنف إرهابية.

هذه العوامل ساهمت بشكل كبير في تمرير الدوحة لإملاءاتها على الجماعات المتطرفة التي حملت السلاح ضد جيوش بلدانها في سوريا وليبيا ومصر على سبيل المثال لا الحصر مع توفير الدعمين المالي واللوجستي.فبرز دور قطر كلاعب أساسي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا رافقه تنامي تأثير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة جيوسياسيا في مقابل تغول الدولة التركية في المنطقة التي تتبنى إيديلوجيا فكر الإخوان المسلمين بعد تمدد حزب العدالة والتنمية وبسط سيطرته على مفاصل مؤسسات الدولة بقيادة رجب طيب أردوغان.فما سمي بالربيع العربي كان الشماعة لتشابك القوى الإقليمية في الوطن العربي في حين وفي أوج هذا الربيع وما يعمل عليه من دمار في البلدان المجاورة طفت على سطح البيت الخليجي أزمة ثالثة عرفت ولأول مرة في تاريخها القطيعة الديبلوماسية عندما عملت كل من المملكة السعودية إلى جانب البحرين والإمارات على سحب سفرائها من قطر لولا تدخل البيت الأبيض برئاسة أوباما لفك الخلاف الخليجي ومحاولة لجم سياسة قطر في تغذية إيديولوجيا الإخوان التي ترى فيها واشنطن مع الديمقراطيين أنها السبيل لنشر الديمقراطية في بلدان الرقعة العربية.

والحال أن دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة عملت منذ استقلالها إن كانت بالفعل ذو استقلالية على إثارة النعرات الطائفية في البلدان التي تشكل محور المقاومة أو على الأقل تقف في خندقه بالوكالة عن الكيانات الإمبريالية والصهيونية،لكن تمادي الدوحة في إستعمال ورقة الإخوان المسلمين وفي الإستثمار في القضية الفلسطينية عبر احتضانها لحركة حماس التي تعتبر المقاوم الأساسي في قطاع غزة،يجعل من الدوحة قبلة للتعاطف بعض التيارات العربية التي ترى فيها ناصرة الشعب الفلسطيني.

أما إذا سلطنا الضوء على الأزمة الخليجية الأخيرة أزمة يونيو حزيران فهي ليست أكثر من بوادر سقوط الديمقراطيين في انتخابات الرئاسية للولايات المتحدة الأمريكية التي راهن عليها الإسلام السياسي لتتمخض عنها نجاح دونالد ترامب المعروف بعدائه لها وتوجيه سياسة بلاده على المصالح المباشرة مع ابتزاز مشيخة الخليج.الدوحة ارتأت الدرس فبادرت منذ 2014 لعرض اتفاق الدفاع المشترك مع أنقرة والتفويض لها ببناء قاعدة تركية. علاوة على أنها غيرت من خطابها اتجاه إيران مباشرة بعد الإنتخابات الإيرانية مايو آيار الماضي المواكبة لقمة الرياض التي عرفت حضور ترامب 20/21 من نفس الشهر.

فإعادة النظر للدوحة في سياستها جعلها تربط رؤيتها الجيواستراتيجية بالشراكات الجيواقتصادية،ف 65%من صادرات قطر من الغاز هي في اشتراك مع الجارة الشمالية طهران،إضافة الى استيعاب أنقرة جيوسياسيا لكونها أولا تشكل الذراع الثاني للإخوان المسلمين واتفاق تمد بموجبه أوربا الغربية بالغاز القطري ثانيا.في حين عملت العواصم الخليجية الثلاث مع القاهرة المقاطعة لقطر جوا وبحرا وبرا للرضوخ لمطالبها وقد كانت تعتبر الممرات شريان الحياة لها،رغم امدادات إيران كما فعلت بالمثل مع حكومة صدام إبان الحصار العربي والغربي للعراق.

منذ نكبة 1948 التي أدت إلى تشكيل الكيان الصهيوني على أرض فلسطين ودول مجلس التعاون الخليجي تغوص في التسابق على العمالة للبلدان الغربية لكسر شوكة المقاومة وتقزيم المد القومي كفكر يعتبر هو الخلاص للخروج بالشعب العربي للدائرة التحرر الفكري للإلتحاق بركب التقدم الحضاري،بدل الصراعات العربية عربية التي تتأسس على النعرات الطائفية للتوجهات الإسلام السياسي.وما الأزمات التي تشهدها دول الخليج إلا ارتداد صمود سوريا حكومة وشعبا عليها،وانبعاث محور المقاومة كأكثر قوة لما قبل ما سمي بمرحلة الربيع العربي.

 

موقع من العيون: |  أخبار صحراوية | أخبار الصحراء | أخبار الصحراء | أخر أخبار الصحراء | أخبار الصحراء اليوم | أخبار العيون | أخبار العيون الساقية الحمراء | العيون بوجدور | أخبار المينورسو الامم المتحدة | أخبار قضية الصحراء |

مساحة إعلانية - إستحقاقات أكتوبر