من العيون – الرأي والرأي الآخر,

أطلت علينا من خلال برنامج تلفزيوني على شاشة الشعب الصغيرة والتي ندفع ضرائبها مجبرين لتقول لنا وكلها يقين وأمام الملأ بأن مبلغ 8000 درهم بمثابة جوج فرنك ؟؟؟ إنها وزيرتنا المزدادة سنة 1972 بتطوان السيدة شرفات أفيلال التي عينها جلالة الملك محمد السادس وزيرة منتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة بالماء.

 فمن أهمّ ملامح الأنظمة الاستبدادية الديكتاتورية أنّها تحتقر شعوبها, ويظهر الاحتقار من خلال التصرفات والأقوال والتصريحات والإشارات, حيث ترى الوزيرة أفيلال  نفسها أحسن وأفضل وأجمل وأقوى وأعلم وأشجع من الناس, كما ترى أنّ احتقار الشعب هو لونٌ من ألوان السياسة, وهو جزء مهمّ من مسيرة الحكم لأنّ الحاكم يجب أن يبقى في مكانة عالية وشامخة وبعيدة عن العامّة, لأسباب بديهية… إن القرب من العامة يذهب الكلفة ويزيل الحواجز فتزول الهيبة, والهيبة تُعدّ أهمّ أعمدة الحكم وعوامل استمراره, فضلاً عن أنّ القرب من العامّة يؤدي إلى التعارف العميق, والتعارف العميق ربما يكون من أهمّ أسباب زوال الهيبة,غير أن جوهر المصيبة أنّ زعماء أغلب الأحزاب تولد إليهم حسّ غريب تسرب إلى أعماقهم بالوراثة أنّهم يملكون الأرض وما عليها, يملكون الوطن والشعب والمال والماء والهواء, والمعضلة أنّهم يسرقون أقوات الناس, ويستولون على كدهم وجهدهم وعرقهم باسمهم ثم يتصدقون عليهم بالقليل المصحوب بالمنّة والعجرفة وكلّ صنوفالاستعلاء والغطرسة.                                              2 فرنك

فمن خلال البرنامج الحواري والخاص بالقناة الأولى صرحت السيدة الوزيرة بخصوص تساؤل حقوقيين عن المعاشات الخاصة بالوزراء والتي تصل إلى 39 ألف درهم شهريا ومدى الحياة …. لتجيب وبدون تكليف نفسها حتى عناء التفكير بأن كل هذا نقاش شعبوي إلى أقصى حد. فهل تعلمين سيدتي على أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية  يتقاضى 2400 دولار كمبلغ تقاعد لمدة ثلاث سنوات فقط أما وزرائنا الأعزاء فيتقاضون 3600 دولار ومدى الحياة ….. مهزلة ؟؟؟

( الرابط الخاص بالبرنامج : التيجيني يحرج الوزيرة شرفات افيلال بسؤاله عن معاشات الوزراء ).

 ولتنوير الرأي العام فأول وظيفة حصلت عليها السيدة أفيلال  بعد التخرج كانت في المركز الوطني للطاقة والعلوم التقنية مقابل أجر حدد في 5600 درهم. وتتذكر أفيلال جيدا أول أجر حصلت عليه، وأيضا كيف صرفته، فقد كانت استقرت في الرباط، واضطرت إلى أن تؤجر شقة بحي ديور الجامع رفقة إحدى صديقاتها. وكان الراتب الأول مخصصا لتسديد الديون التي تراكمت بسبب الكراء، ولم يبق منه إلا مبلغ بسيط جدا.

فالشعب ” الشعبوي ” يقول للسيدة الوزيرة التي تحتاج إلى علاج في هذه المرحلة أنّها يجب أن تعي على أنّ الشعوب هي المالك الحقيقي للأوطان, وهي صاحبة الشرعية بالتصرف, وهي التي تملك السيادة العليا على كلّ ذرة تراب وعلى كلّ نقطة ماء وعلى كلّ عمق في الهواء إلى أعلى سماء.

ولهذا فإنّ الحريّة يا معالي الوزيرة تحتاج إلى جيلٍ شجاع, يتمتع بفهم صحيح, ونفسية عالية, وضميرٍ حيّ, ويتحلّى بشجاعة وجرأة بقول الحق. لا أن يتفاخر ضد العباد وعملة البلاد.